أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

123

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً * على المرء من وقع الحسام المهنّد طرفة بن العبد ما لقيتُه من أهل العلم أشدُّ ممّا لقيته من حزب البعث . . « 1 » يذكر السيّد عبد العزيز الحكيم أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) حورب كثيراً ، وأنّ من النادر أن يتحمّل إنسانٌ ما تحمّله وهو يُحارب بهذا الشكل « 2 » . ويذكر الشيخ محمّد باقر الناصري أنّ الجميع يعلم أنّ لكثيرٍ من أبناء المراجع وحواشيهم دوراً مخزياً ومحزناً - بحسب تعبير المصدر - في محاربة السيّد الصدر ( رحمة الله ) والوقوف بوجه خطواته الإصلاحيّة وإغراء الجهّال به وتنفير الأمّة منه ، ممّا شجّع وأغرى الحكّام الظلمة وأعوانهم على محاصرته حتّى وصل الدور إلى سجنه وقتله « 3 » . وفي هذا السياق نقل عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) نفسه أنّه في إحدى الجلسات تأوّه وقال لطلّابه : « ما لقيته من أهل العلم أشدُّ ممّا لقيته من حزب البعث » ، وكان بعضهم قد سعى لقتله مع الحكومة العراقيّة « 4 » ، كما نقل عنه قوله : « إنّ محاربة أمريكا وروسيا وأساطيلهما أهون عليَّ من بعض عمائم السوء » « 5 » . وعلى الرغم من متانة العلاقة التي كانت تربط بين السيّد الصدر وبين السيّد محسن الحكيم ( رحمهما الله ) « 6 » ، فقد كان الأوّل يتأسّف من موقف حواشي الأخير منه ومن بعض تلامذته « 7 » ، وكان السادة مهدي ومحمّد باقر ( رحمهما الله ) وعبد العزيز الحكيم يشكّلون استثناءً منهم « 8 » . وكذلك الحال بالنسبة إلى حواشي أستاذه السيّد الخوئي ( رحمة الله ) رغم متانة العلاقة الشخصيّة بينهما ، والتي بقيت - مع ما عصف بها من أحداث عامّة - مكلّلة بالاحترام الشديد المتبادل إلى آخر أيّام السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 9 » : 1 - لقد أدّت الضغوطات التي كان يتعرّض لها طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى انفصال بعض تلامذته عنه ، كما حدث مع الشيخ مفيد الفقيه الذي كان يتألّم لذلك ويكاد يبكي أحياناً لأنّ قلبه مع أستاذه ، ولكنّ الضغوط كانت شديدة عليه « 10 » .

--> ( 1 ) يُرجع قبل مطالعة هذا العنوان إلى مقدّمة الكتاب ( 2 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الحكيم ( * ) ( 3 ) من معالم الفكر السياسي في الإسلام : 275 ( 4 ) صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 445 ) ، 19 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع الشيخ أديب حيدر ( 5 ) مقابلة مع أحد مريدي السيّد الصدر ( رحمة الله ) من شمال العراق ( لم يحدّد اسمه ) ، نقلًا عن أحد طلّاب السيّد الصدر ( * ) ( 6 ) تقدّم في الكتاب الكثير من النماذج التي تؤكّد هذا المعنى ، من قبيل كتابة السيّد الصدر ( رحمة الله ) الكثير من كلمات السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ومشاورته إيّاه في الأمور الهامّة ، إضافةً إلى تصريح السيّد الحكيم ( رحمة الله ) أمام حسين الصافي بأنّه ليس أحرص من السيّد محمّد باقر الصدر على الحوزة وعلى التشيّع ، إلى غير ذلك الكثير . ( 7 ) مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري ( * ) ( 8 ) هذا الاستثناء معروفٌ مشهور ، ويُمكن الاستدلال عليه من خلال الكثير من العيّنات في هذا الكتاب ( 9 ) انظر حول طبيعة العلاقة بينهما أحداث سنة 1369 ه - ( 10 ) مقابلة ( 2 ) مع الشيخ علي كوراني ( * ) . يُشار إلى أنّ هذه المقابلة متقدّمة تاريخيّاً عن الحوادث التي زامنت صدور مقدّمة الشيخ كوراني على كتاب ( الحق المبين ) . وبعد صدور الكتاب بفترة سأل أحدهم الشيخ كوراني في منزله - وكنتُ حاضراً - عن سبب ترك الشيخ مفيد درس السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فلم يجب بهذا بل قال : إنّه لمّا رأى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) يأخذ مطالب غيره ويلقيها في درسه على أنّها مطالبه ، ترك الدرس . وقد صار واضحاً للقارئ الكريم من خلال مروره على أحداث مختلف السنوات أنّ الكثير من شهادات الشيخ التي أدلى بها في الثمانينات الميلاديّة تكاد تباين شهاداته التي أدلى بها في الفترة المتأخّرة . وهذه المسائل ليست حدسيّة حتّى يؤخذ بأحدث أقواله فيها ، وإنّما حسيّة تتبع الظروف الموضوعيّة لحصول الوثوق ، والحال فيها كما ترى .